سجعية : فراشة الريف عودي..

الشاعرة ماجدة البارودي المعروفة برحلاتها في العالم، كنت أتمتع بما تكتبه عن هذه الرحلات الشّيقة.. لكن هذه المرّة فاجأتني برحلتها إلى ترومسو‏، ‏ترومس‏، ‏النرويج‏‏.
حيث الصّقيع و الثّلج و الدّرجات المتدنية تحت الصّفر، فمازحتها بهذه السّجعية:

سجعية : فراشة الريف عودي..

أَيا فَراشةَ الرِّيفِ الوَديعةِ في بَياضٍ ناصِعِ ./ كَيفَ تَحْتملينَ الصَّقيعَ و تَرُفينَ دونَ مانِعِ؟ / ما يُغْريكِ في فَيافٍ بَردُها كَوَحْشٍ جاشِعِ؟/ كَيفَ تَتْرُكينَ أَرْضًا اخْضَوْضَرتْ بِكلِّ يَانِعِ؟/ وترْحَلينَ إلى أَصْقاعٍ منْ رُكامِ ثَلجٍ سَاطِعِ./

كَيفَ تَجْرُئينَ فَتُخاطِرينَ كَالمُغامِرِ اليَافِعِ؟ / رِحْلةُ الثَّلجِ مُرْعِبةٌ فَبَرْدُها يَلْسَعُ بِالفَظَائِعِ./ أَما دَهاكِ هَذا الشِّتاءُ و ما يَليهِ مِنْ تَوابِعِ؟ / وإِنْ لَفكِ ثَوبٌ فَالصّقيعُ لَيْسَ لَهُ مِنْ دَافِعِ./ لقدْ بِتُّ أَخْشَى عَلى جِسْمٍ نَحيفٍ مِنْ لاسِعِ . /

لا شِعرَ هُناكَ يُراوِضُكِ فِي  تِلكَ المَرابِعِ ./ إلاَّ ارْتِعاشًا و اضْطِرابًا و صَكًّا بِالقَواطِعِ ./ و احْتِكاكَ الكَفَّينِ و النَّفْخَ رَجَاءَ دِفْءٍ مَاِنعِ./ و العَيْنانِ تنَثْرانِ اللُّؤْلُؤَ غَزيرًا دُونَ ذَرائِعِ./ و الوَجْنَتانِ قَدْ احْمَرَّتَا مِنْ لَفْحٍ قَاسٍ  نَاجِعِ ./

فراشَةَ الرِّيفِ عُودِي فَفي مَوطِنِكِ الرَّائِعِ ./ يُزْهِرُ الشِّعْرُ، ويُرَجِّعُ الهَزَارُ لُحونَ الَبدائِعِ./ وَ يَسْهَرُ البَدْرُ و النُّجَيْماتُ بِفَضاءٍ جَامِعِ ./ و يَسْري دِفْءُ الشَّمسِ يُنْعِشُ كُلَّ خَانِعِ./ فَشَتَّانَ َبْينَ دِفْءِ اصْفِرارٍ و بَرْدِِ نَاصِعِ !/

* مسلك *

القصص لا تذوب مع الثلج،
وآثار الخطى تبقى على الطرقات البعيدة.
وأنا
أسافر إلى الروح،
حيث تحترق الأزمنة
في مدفأة الغرباء.
ألاحق القصائدَ التي لم تُكتَب،
ألاحق آخر النجومِ
العالقةِ في شِبَاكِ الصيادين
وأقرأ كل الأسرارِ في صمت البحار،
وفي انعكاس الضوء على الجليد.
كل ذرةٍ من الثلج
تغدو شعلةً صغيرة في يدي،
تغادر معي
إلى غاباتِ الليل،،
لتُحكى كُلّ غربةٍ مرّاتٍ أخرى.
#ماجدة_البارودي / وتستمر_الرحلة..
#ترومسو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *